أحمد الشرباصي
مقدمة 8
موسوعة اخلاق القرآن
وهناك فرق بين الخلق والتخلق ، فالأخلاق سجايا وطبائع ، ولكن التخلق تكلف من الإنسان يحاول به أن يظهر من أخلاقه خلاف ما يبطن . ومن السلف من يعد الدين هو الأخلاق الكريمة ، ويعد الأخلاق الكريمة هي الدين ، ولذلك تعرّض ابن عباس لتفسير قوله تعالى : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » فقال إن المعنى : « لعلى دين عظيم ، لا دين أحبّ إليّ ، ولا أرضى عندي منه ، وهو دين الإسلام » ! . ولذلك يقول ابن القيم : « الدين كلّه خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين » . ولقد أقبل رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصار من بين يديه فقال : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ . فأجاب الرسول : حسن الخلق . فأتاه الرجل من قبل يمينه وقال : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ . فأجابه الرسول ثانية : حسن الخلق . ثم أتاه الرجل من قبل شماله وسأله : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ . فأجابه الرسول مرة ثالثة : حسن الخلق . ثم جاءه الرجل من ورائه وسأله : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ . فالتفت إليه الرسول وقال له : أما تفقه ؟ هو ألا تغضب . ولعل هذا هو السبب في أن يقول ابن عباس : « لكل بنيان أساس ، وأساس الإسلام حسن الخلق » . وهذا يتفق وما يراه علماء الأخلاق من أن الأخلاق ترجع إلى قيم ثلاث ، هي الجمال والخير والحق ، وأن الدين هو القوّام على هذه القيم ، الداعي إليها ، الحارس لها . * * والقرآن الكريم هو أساس الإسلام وينبوعه الأول ، وإذا كان القرآن